مجمع البحوث الاسلامية

482

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والشّريعة عمّا جاءت به ، إمّا بتبديل وهو قليل ، وإمّا بكتمان بعض وتناسيه ، وإمّا بالتّأويل البعيد ، وهو أكثر أنواع التّحريف . ( 1 : 55 ) مغنيّة : قد كان أسلاف هؤلاء اليهود يسمعون كلام اللّه من موسى ، مقترنا بالآيات والمعجزات ، فيحرّفونه ويتأوّلونه حسب أهوائهم ، على علم منهم بالحقّ ، وتصميم على مخالفته . وما حال يهود المدينة إلّا كحال أسلافهم ، حرّف السّلف ، وجعل الحلال حراما والحرام حلالا ، تبعا لهواه . وحرّف الخلف أوصاف محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الواردة في التّوراة ، كي لا تقوم عليهم الحجّة . ( 1 : 131 ) الطّباطبائيّ : يعني أنّ كتمان الحقائق وتحريف الكلام من شيمهم ، فلا ينبغي أن يستبعد نكولهم عمّا قالوا ، ونقضهم ما أبرموا . ( 1 : 213 ) عبد الكريم الخطيب : أي أنّهم يحرّفون عن عمد ويضلّون على علم ، وتلك هي قاصمة الظّهر ، فلو أنّهم حرّفوا عن سهو أو أخطأوا عن جهل ، لكان لهم وجه من العذر ، ولكنّهم عن عمد حرّفوا ، وعلى علم ضلّوا وأضلّوا . ( 1 : 100 ) المصطفويّ : أي بعد زمان ثبوت الكلام في موضعه وتعقّلهم وعلمهم به . فلا يخفى لطف التّعبير بالتّحريف دون التّبديل والتّغيير ، فإنّ التّبديل في كلمة أو كلام غير ممكن عادة مع تعدّد النّسخ وانتشارها . وإذا اتّضح مفهوم التّحريف ، فليكن المسلمون على حذر ، ولا يفسّروا القرآن برأيهم ، ولا يحرّفوا كلماته عن مواضعها عمدا أو جهلا بمفاهيمها . ( 2 : 213 ) مكارم الشّيرازيّ : من عبارة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ نفهم أنّ بني إسرائيل لم يكونوا بأجمعهم محرّفين ، بل إن فريقا منهم - ومن المحتمل أن يشكّل عددهم أكثريّة بني إسرائيل - كانوا هم المحرّفين . ورد في أسباب النّزول أنّ مجموعة من بني إسرائيل حين عادوا من جبل الطّور قالوا : سمعنا أنّ اللّه قال لموسى : اعملوا بأوامري قدر استطاعتكم ، واتركوها متى تعذّر عليكم العمل بها ، وكان ذلك أوّل تحريف في بني إسرائيل . على أيّ حال ، كان من المتوقّع أن يكون اليهود أوّل من يؤمن بالرّسالة الإسلاميّة بعد إعلانها ، لأنّهم أهل كتاب - خلافا للمشركين - ولأنّهم قرأوا صفات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في كتبهم ، لكن القرآن يوجّه أنظار المسلمين إلى الحالة النّفسيّة السّائدة لدى هؤلاء القوم ، ويوضّح لهم أنّ الانحراف النّفسيّ يدفع إلى الإعراض عن الحقيقة ، مهما كانت هذه الحقيقة واضحة بيّنة . ( 1 : 239 ) فضل اللّه : ( ثمّ يحرّفونه ) [ التّوراة ] ويؤوّلونه ، ويبتعدون به عن ظاهره إلى معنى آخر ، لا علاقة له بالحقائق العقيديّة الإيمانيّة . ( 2 : 97 ) متحرّفا وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . الأنفال : 16 ابن عبّاس : مستطردا للقتال ، ويقال : للكرّة . ( 146 )